الجمعة، 2 يوليو 2021

العمل الجمعوي والرعاية الاجتماعية

 

واحة المعارف

شهد العالم خلال العقود الأخيرة نمو حركة سريعة للمؤسسات غير الحكومية ومنظمات الرعاية الاجتماعية بحيث أصبحت تمثل أحد القضايا المطروحة على جدول أعمال القرن الواحد و العشرين، ويأتي دور هذه المؤسسات باعتبارها قناة تنموية تعمل على ادماج الأفراد والنهوض بوضعياتهم ومحاولة تجويدها.

 وتعد المشاركة الجمعوية خيارا استراتيجيا لا مفر منه في ظل تحديات العولمة، وهي عملية مكملة لمنظومة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والأسرة لاستعادة التوازن الاجتماعي والتربوي والنفسي بين أضلاع هذه المنظومة الثلاثية المتمثلة في الدولة والقطاع الخاص و منظمات المجتمع المدني، فهيمنة ضلع واحد يعد من المعوقات التي تحد من صحوة وفعالية الضلعين الاخرين ورسم سياسة اجتماعية غير مواتية ولا تتوافق مع حاجات الواقع المجتمعي في كل مجالات الرعاية الاجتماعية.

   والمجتمع المغربي شهد جملة من التحولات السريعة منذ استقلاله، حيث هيمنت النزعة الوطنية على العمل الجمعوي في فترة الحماية تجسدت في انخراط الفاعلين الجمعوين في الجهود الوطنية الرامية الى توعية المغاربة بالتحديات المطروحة عليهم، واستنهاض هممهم من أجل مكافحة المستعمر والحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية والدفاع عنها، وذلك عبر الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية.

 وعلى عكس ما كان متوقعا، لم تتطور الحياة الجمعوية خلال السنوات الأولى التي أعقبت استقلال البلاد، حيث ظلت هذه الحياة تتمحور حول شبكة ضيقة من الجمعيات كالجمعيات الرياضية والإحسانية التي تميزت بالتركيز على مفهموم التطوع. وتمثل سنة 1957 حدثا مهما في هذا الاطار، حيث مثل مشروع طريق الوحدة الهادف الى الربط الطرقي بين المناطق التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي، وتلك الخاضعة للاستعمار الاسباني، تعبيرا عن روح التطوع وتجسيدا لوحدة البلاد، كانت لهذه التعبئة الجماهيرية تأثيرا قويا على العقليات، خاصة الشباب، فعرفت هذه الفترة عددا من جمعيات الشباب نذكر منها..الطفولة الشعبية، الشعلة، الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ....وهي جمعيات تشتغل بشكل خاص في المجال التربوي والسوسيوثقافي لكن بخلفية سياسية. مس التغيير أيضا بعض الحقول المجاورة كالاهتمام بتعليم المرأة وارتفاع درجة الوعي لدى المواطنين، اضافة الى رفع مستواهم المعيشي وحفظ كرامة الفرد الذي كان الدافع الأساس وراء تكوين العديد من الجمعيات التنموية، ودور رعاية المسنين والأطفال في وضعية صعبة (المتخلى عنهم والأيتام)...

   ولعل المتتبع لمسيرة المجتمع المغربي سيلاحظ دون شك أن هاجس التنمية والرعاية الاجتماعية هو المحرك الأساس لكل المنظمات و الجمعيات بمختلف مجالاتها وبرامجها، انطلاقا من مقاربة حقوقية بالدرجة الأولى، مفادها أن العيش الكريم هو حق من حقوق الانسان، ويجب العمل من أجل اقراره ونشره بين كل المواطنين. علاوة على ذلك فان الهدف من توسيع نطاق العمل الجمعوي هو حماية المصالح المشتركة للأفراد و الجماعات حفاظا على المصلحة العامة.

   وحيث أن هذه السياسة الاجتماعية أصبحت من مستلزمات العصر الحديث كأداة توجيهية للمخططين في مجال التنمية الاجتماعية ووسيلة لتوجيه السلوك الإنساني، فقد خففت الدولة من الشروط الموضوعة على تشكيل ونشاط هذه الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني للنهوض بهذا القطاع الحيوي الإحساني النبيل الهادف الى نفض غبار الفقر والهشاشة وصيانة كرامة الفرد وتأهيل العنصر البشري.



0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية