الجمعة، 2 يوليو 2021

الخدمة الاجتماعية للأيتام مقاربة سوسيولوجية

 

الخدمات الاجتماعية للأيتام

لقد اعتنى الإسلام بالطفل اليتيم عناية خاصة من خلال إحاطته بالعطف والرحمة والمحبة، فجعلت الرحمة والعناية من جملة القواعد التي يتركن عليها دين الله القويم.

وبما أن اليتيم طفل فهو يستحق أن يتمتع بكافة حقوق الطفل في الإسلام، وفي القوانين الوضعية، بالإضافة إلى وجود بعض الحقوق والعناية التي أحيط بها بشكل خاص، لقصره ولضعفه ولقلة حيلته.

مفهوم اليتيم ورعايته في القرآن والسنة.

[1]  تعريف اليتيم لغة واصطلاحا: اليتيم لغة: اليتم: الانفراد، عن يعقوب، واليتيم الفرد، واليتم : فقدان الأب، وقال ابن السكيت: اليتم في الناس من قبل الأب، في البهائم من قبل الأم، ولا يقال لمن فقد الأم من الناس يتيم، ولكن منقطع.

قال ابن بري: اليتيم الذي يموت أبوه، والعجي الذي تموت أمه، واللطيم الذي يموت أبواه، ويقال: يتم ويتم وأيتمه الله، وهو يتيم حتى يبلغ الحلم، الليث: اليتيم الذي مات أبوه فهو يتيم حتى يبلغ، فإن بلغ زال عنه اسم اليتم.

·         اليتيم اصطلاحا:

-         الينتيم هو الصغير الذي فقد أباه وهو دون سن البلوغ [2]

-         وعرفه ابن تيمية بأنه: "هو الصغير الذي فقد أباه"[3].

-         ويقول النسفي: "اليتيم هو من لا أب له ولم يبلغ الحلم"[4].

وتزول صفة اليتم عن الطفل اليتيم بالبلوغ، لما روى عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتم بعد احتلام"

ويتضح من هذه التعريفات أن اليتم صفة تلزم الطفل الذي فقد أباه سواء كان ذكرا أو أنثى، وما يزال في سن الطفولة أي لم يبلغ الحلم بعد لأن الأب هو الذي يعيله وينفق عليه.

أنواع اليتم:

[5] سبق الحديث عن مفهوم اليتم لغة واصطلاحا، والذي هو من مات أبوه وما يزال دون سن البلوغ، وهذا ما اتفق عليه العلماء باليتيم حقيقة، ولكننا نجدهم ألحقوا به أنواعا أخرى، وحالات لأطفال سموا أيتاما حيث فقدوا آباءهم بغير الموت.

 اليتيم الحقيقي: وتطلق هذه الصفة على كل طفل فقد أباه، سواء كان ذكرا أو أنثى، وهو دون سن البلوغ.

 اليتيم الحكمي: يأخذ كل طفل صفة اليتيم إذا فقد معليه وحاميه وراعيه، ويمكن أن يقاس عليه الأطفال الذين لهم أباء أحياء ولكنهم بعيدون عنهم في الحقيقة، إما لانشغالهم وإما لإهمالهم وتركهم بمفردهم في هذه الحياة القاسية.ويمكن اعتبار هؤلاء الأطفال المتخلى عنهم في حكم الأيتام من الناحية الفعلية. ومن هنا جاءت تسمية اليتيم الحكمي؛ لأنهم بحاجة إلى الحنان والرعاية والمساعدة والنفقة كالأيتام الحقيقيين، ونذكر من أهمهم: اللقيط وهو  الطفل الذي يلقي به أحد والديه في الشارع[6] متنصلا من تحمل المسؤولية، بالإنفاق عليه وبكفالته (واللقيط كل صبي ضائع  لا كافل له). وكذلك أيضا أبناء الزنا وأبناء معاقون إعاقة يعجز الآباء عن تحمل نفقات رعايتهم.

حقوق اليتيم الشخصية:

شملت الشريعة الإسلامية الطفل، وخصوصا اليتيم، برعاية خاصة، وتتجلى تلك الرعاية في حفظ حقوقه وضمانها، سواء كان حيا أو قبل ولادته، حيث نجد الدين الإسلامي أعطى أولوية للأطفال من خلال الحقوق التالية:

-         حق الطفل اليتيم في اختيار الأم الصالحة والأب الصالح.

-         حقوق الطفل اليتيم بالولادة.

-         حق الطفل اليتيم في النسب.

-         الحق في التسمية.

-         حق اليتيم في الحياة.

-         حق الطفل اليتيم في الرضاعة:

-         حق اليتيم في الحضانة.

-         حق اليتيم في الكفالة.

حقوق اليتيم المدنية:

-         حسن معاملته والتحذير من إساءته أو الإساءة إليه

-         الحض على كفالة اليتيم

-         حق الولاية على الطفل اليتيم

-         الحق في امتلاك المال

-         النهي عن أكل مال اليتيم

-         حق اليتيم في العيش من بيت مال المسلمين

-         حق اليتيم في الغنيمة والفيء

-         حق اليتيم في النفقة

-         حق اليتيم في صدقة التطوع

-         حق اليتيم في التربية والتأديب

-         حق اليتيم في الرعاية الصحية والعلاج

-         حق اليتيم في التعليم: 

-         حق اليتيم في اللعب واللهو: [7]

حقوق الطفل اليتيم في مدونة الأسرة والمواثيق الدولية:

لقد قامت مدونة الأسرة بإدراج قوانين تهم حقوق الطفل، وسنذكر أهم هذه الحقوق التي تعنى بالطفل.

-         في قانون مدونة الأسرة.

"تسري أحكام هذه المدونة على جميع المغاربة، وتتضمن في موادها حقوقا للطفل اليتيم، وقد أجملت في المادة 54 من مدونة الاسرة  .    

للأطفال على أبويهم الحقوق التالية:

1- حماية حياتهم وصحتهم  منذ  الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد.

2- العمل على تثبيت هويتهم  والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية.

3- النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة.

4- إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة.

5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم.

6- التوجيه الديني، والتربية على السلوك القويم، وقيم النبل، المؤدية إلى الصدق، والحرص على وقايته. 

7- التعليم والتكوين الذي يؤهلهم  للحياة العملية وللعضوية النافعة[8].

- تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في الاتفاقيات، وتضمنها لكل طفل  يخضع  لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه  .

الهوامش: 



[1] - النهاية في  غريب الحديث ل :الجزري 5/291.

[5]- مجموع فتاوى ابن تيمية.

[7] حقوق الطفل اليتيم في مدونة الأسرة.

- حقوق الطفل في التشريع المغربي وفي الاتفاقيات الدولية: منشورات المعلومة القانونية والقضائية الطبعة الثانية سنة 2006 وزارة العدل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية